الشيخ ابراهيم الأميني

179

تزكية النفس وتهذيبها

المانع الثاني : التعلقات الدنيوية : إحدى الموانع الكبيرة لهذا الطريق هي التعلقات المادية ، مثل التعلق بالمال والثروة ، التعلق بالزوجة والأبناء ، التعلق بالبيت ووسائل الحياة ، التعلق بالجاه والمقام والرئاسة ، التعلق بالأب والأم والأخ والأخت ، وحتى التعلق بالعلم والمعرفة ؛ هذه التعلقات تمنع الإنسان من التحرك والهجرة والسلوك . كيف يمكن للقلب الذي استأنس بالمحسوسات وعشقها واستغرق فيها ، أن يتركها ليسير ويصعد نحو العالم العلوي ؟ كيف يمكن للقلب الذي تمركزت فيه الأمور الدنيوية أن يكون محلا لسطوع الأنوار الإلهية ؟ أضف إلى هذا أنه قد ورد في الأحاديث أن حب الدنيا رأس كل خطيئة . ولا يمكن للإنسان العاصي أن يصعد إلى مقام القرب الإلهي . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » « 1 » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أول ما عصي اللّه تبارك وتعالى بست خصال : حب الدنيا ، وحب الرياسة ، وحب النساء ، وحب الطعام ، وحب النوم ، وحب الراحة » « 2 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « أبعد ما يكون العبد من اللّه عز وجل إذا لم يهمه إلا بطنه وفرجه » « 3 » . عن جابر قال : « دخلت على أبي جعفر عليه السّلام فقال : يا جابر ! واللّه إني لمحزون وإني لمشغول القلب ، قلت : جعلت فداك ، وما شغلك وما حزن قلبك ؟ فقال : يا جابر ! إنه من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه شغل قلبه عما سواه . يا جابر ! ما الدنيا وما عسى أن تكون الدنيا ؟ هل هي إلا طعام أكلته ، أو ثوب لبسته ، أو امرأة أحببتها ؟ يا جابر ! إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ، ولم يأمنوا قدومهم الآخرة . يا جابر ! الآخرة دار قرار والدنيا دار فناء وزوال ، ولكن أهل الدنيا أهل

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 73 ص 90 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 73 ص 94 . ( 3 ) بحار الأنوار ج 73 ص 18 .